أخبار الساحل

قراءة في أزمة النزاع في مالي

بقلم: دكتور عبداللطيف ادم

عبر الانقلاب الذي قادة الجنرال المالي، (اسيمي غويتا) ومن ثم تم من خلال اعلان التحرر من التدخل الفرنسي في شئون البلاد الخاصة واستعمارها السياسي والاقتصادي الذي طال امده، ومن ثم نتج عن ذلك التغير المتزامن مع دول جاره إلى تحالف كونفيدرلبة مع دول النيجر وبروكينا فاسو، ضمن مشروع اقليمي جديد شبه موحد أعلن من خلال التحالف مع روسيا من أجل تبادل المنافع والمصالح.

بالرغم من كل ذلك لا تزال الحملة الإعلامية ضد دولة مالي مستمرة من أجل زعزعت الاستقرار، تلك الحملة المرتبطة بخدمة الأجندة الاجنبية، والتي تهدف إلى المخاوف والشكوك حول استقرار منطقة الساحل، وذلك عبر تحليلات وتقارير تكتب، وبعض الاعلام غربي له دورا في ذلك.

المحور السياسي

أن الحرب التي تقودها الحكومة المالية ضد كل من (الأزوادِيّين) الانفصاليين الذين يرفضون الانتماء إلى الحكومة المركزية ويفضلون التمركز والاهتمام بشمال البلاد، وكذلك (الماسينيّين) وجماعة نصرة الاسلام، وهي جماعة تعتبر جزء من تنظيم القاعدة، ومدعومة من جهات اجنبية، وبينما نجد في الداخل والخارج بأن جميع هذه المجموعات المعارضة تفتقر إلي الخطاب السياسي القومي.

كما نجد بان الوضع السياسي لهذه التحالفات التي نشأت عام 2012 بين الجماعات الأزوادية وبعض التشكيلات المسلحة ذات توجه إسلامي، كانت موجهة حصريًا نحو تحقيق هدف محدد، يتمثل في السيطرة على شمال مالي وإعلان كيان أزوادي مستقل، ونجد ضمن هذا السياق ايضا، استُدرج (أحمد كوفا) بسبب قلة ذكاءه وإدراكه بما يجري لتأسيس حركة (تحرير ماسينا) عام 2015.

كان الهدف من هذا الحركة إحياء إرث إمبراطوري تاريخي اندثر منذ القرن التاسع عشر، يعني إحياء جسم مات بعد 207 سنوات، قرنان ونيّف تقريبا، وكان الهدف من ذلك تعويض النقص البشري لدى الحركات الأزوادية، وتوسيع نطاق الصراع ليشمل وسط مالي، بقصد ارهاق الحكومة المركزية في (باماكو)

إلا أن (حركة ماسينا) نفسها دخلت الصراع دون رؤية سياسية واضحة أو مشروع قابل للتحقق، ما جعلها أداة في مشروع أوسع تتصدره قوى أخرى، ولهذا جرى دمجها لاحقًا في تحالف نصرة الإسلام والمسلمين تمهيدًا لإمكانية تفكيكها في أي تسوية مستقبلية، والاصطداع الشديد بينهم واردٌ بلا محالة ولن يطول.

لذا نجد بأن الوضع في مالي يختلف عن دولتين النيجر وبروكينا فاسو الحلفتين معها، وان سقوط مالي لا يخرج عن كونه اشارة غير معلنة في محاولة سقوط الدولتين المتحالفتبن.

المحور العسكري

من الناحية العسكرية، لا تُظهر الوقائع أن الحركات الأزوادية أو جماعة (نصرة الإسلام والمسلمين) غير قادرة على الزحف من أجل السيطرة على العاصمة (باماكو) دون وجود دعم مباشر من دول إقليمية. لان هذه الجماعات لم تنجح أصلًا في استعادة مناطق الشمال التي فقدة السيطرة عليها، بما فيها منطقة(كيدال) ذات الأهمية الاستراتيجية، فكيف لها أن تسيطر على العاصمة التي تبعد مئات الكيلومترات وتخضع لرقابة الدولة والقوى الدولية؟

كما أن أي محاولة للتوجه نحو العاصمة ستكون بمثابة انتحار عسكري، نظرًا للفارق الهائل في خطوط الإمداد وطبيعة الأرض، وكذلك باضافة إلى المتابعة الدولية الدقيقة لبعض التحركات المشبوهة في دول الجوار، والتحذيرات الصريحة التي وُجهت لهذه الدول، مما أدى إلى توقفها عن تقديم أي دعم محتمل لهذه المجموعات المسلحة، كما نجد بان الجيش المالي استعاد السيطرة علي منطقة (لولوني ) بعد الهجوم الأخير الذي تعرضت له المنطقة  من قبل جماعة (نصرة الإسلام والمسلمين) وهي منطقة إستراتيجية تقع قرب الحدود  مع دولة (ساحل العاج) وتعتبر من أهم المناطق في منطقة (سيكاسو ).

حيث  شهدة المنطقة موخرا تصعيدا عسكريا  ضد كل الهجمات التي كانت تستهدف تعطيل ممرات نقل شاحنات الوقود ، هذا الشي  تسبب في أزمة  المحروقات في عدد كبير من مناطق مالي  والهدف من هذه الهجمات كان عبارة عن  محاولة لقطع الامتداد عن الحكومة.،مع زعزعت استقرارها، لذا  جاء الهجوم الحكومي الاخير علي هذه المنطقة الاستراتيجية بطريقة محكمة و خلف عدد من القتلي واضرار مادية  كبيرة، كما ادي  قبل  ذلك إلي حالات من النزوح الجماعي لسكان تلك المنطقة، بعد أن دخلها المسلحين  وعمدوا علي تخريبها ونهبها وسعوا إلي نشر الرعب فيها،

وببنما نجد التجارب الحديثة بالنسبة للجيش المالي المدعوم سياسيا وإقليميا ودوليا،و بعد عملية تطويره وتاهيلة ودعمه، أكدت لنا بانسيطرة المعارضين على أي منطقة (ما) لفترة زمنية لن تطول، لان السيطرة الميدانية المؤقتة لا تعني القدرة على إدارتها أو الحفاظ عليها على المدى البعيد من قبل الجماعات المسلحة.

وسوف ندرك ذلك جليا عبر كل القراءات والتحليلات والواقع والتجارب التي تؤكد لنا بان الجماعات الأزوادية او جماعة نصرة الإسلام والمسلمين لا تملك خبرة إدارية أو المؤسسية التي تمكّنها من إدارة دولة معقدة مثل مالي. ومن ناحية اخرا من الخطأ أن شبهة أو نقارن هذه الجماعات بـ(هيئة تحرير الشام) في سوريا؛ لأن الأخيرة راكمت خبرة إدارية وسياسية واجتماعية في إدارة (إدلب)، بينما تستهدف الحركات الأزوادية في مالي مناطق محدودة فقط، (أزواد ومآسينا) ولا تمتلك مشروعًا وطنيًا شاملًا، وبالتالي فإن المقارنة بين التجربتين تفتقر إلى الأسس المعرفية والقراءات والتحليلات المنهجية السليمة.

المحور الإقليمي والدولي

هنالك مسألة إيجابية يعبر عنها اتحاد دول (ليبتاكو–غورما) الإقليمية والمعروفة بدول (AES) هذا الاتحاد يعتبر واحد من أهم العوامل الإقليمية الحاسمة والمساعدة في امن المنطقة، لان هنالك جوانب مهمة في الاتفاقية تنص على الدفاع المشترك، وكذلك نجد بان هنالك عمل جارٍي لتشكيل قوة إقليمية مشتركة لحماية الدول الأعضاء من التهديدات الإرهابية. وبالتالي، فإن أي محاولة للسيطرة على العاصمة المالية ستواجه برد إقليمي مباشر.

كذلك نجد على المسار الدولي بأن الدول الداعمة للقوات المسلحة المالية بالسلاح والتأهيل والتدريب والدعم اللوجستي والمستشارين العسكريين لن تسمح بانهيار الدولة المركزية أو سقوط العاصمة بيد هذه الجماعات المسلحة، لأن ذلك حتمأ سوف يؤدي إلى انتقال كميات كبيرة من الأسلحة المتقدمة إلى جماعات مصنّفة إرهابية دوليًا، وهو ما يشكّل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي والدولي على حد سواء.

الخاتمة

أن الوضع في (مالي) خاضع للمقاربة التحليلية أو القراءات السليمة والتي سوف تظهر لنا جوانب مهمة وكبيرة لحد ما، وتكشف لنا أيضا عن مدي جميع العوامل الإيجابية المجتمعة والداعمة لها كالدبلوماسية ولسياسية والعسكرية والاقتصادية والإقليمية والدولية، كل هذه العوامل التي أشرنا اليها، تؤكد لنا بأن المجموعات المسلحة في مالي وبالأخص المسلّحين الأزوادِيّين أو الماسينيّين لا تستطيع أن تسيطر على الاوضاع أو تحاول الوصول إلى العاصمة من اجل استلام السلطة بالقوة في الوقت الحالي بالذات.

لان ذلك الأمر يعتبر ضعيفًا وغير وارد؛ بل شبه مستحيل في وقته الحالي. وهو ما ينعكس إيجابيا ويجعل من الدولة المركزية في مالي والشركاء الإقليميين والدوليين الداعمين لها من أجل مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل عامة ولست مالي فحسب، حتما سيجعلها كل ذلك في موضع قوة من ناحية ومن ناحية أخري لا يسمح هذا الموقف لاي جهة معادية أو معارضة؛ بل سيمنعها من اي اختراق استراتيجي يهدد استقرار ها ومنطقة الساحل عامة وبالخصوص سيمنع اي تهديد قادم من جهات ذات ارتباط بتواجد الإرهابي في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى