إدارة الموارد الطبيعية والطاقة

المعادن الاستراتيجية في تشاد: بين رهانات السيادة الوطنية ومخاطر التسييس

لم تعد المعادن الاستراتيجية في تشاد تُختزل في كونها موردًا اقتصاديًا قابلاً للاستخراج والتصدير؛ بل أضحت ملفا سياديّا مركّبا تتقاطع فيه رهانات الدولة، ومحددات السوق، وهواجس الأمن، ومخاطر التسييس.

ففي سياق دولي يتّسم بتزايد الطلب على الموارد الحرجة، واحتدام المنافسة على المعادن المرتبطة بالطاقة والتموضع الجيو-اقتصادي، تظهر تشاد كبلدا يمتلك إمكانات معدنية معتبرة في المنطقة؛ لكنها تعاني في الوقت ذاته من فجوة واضحة بين امتلاك الموارد من الناحية القانونية، والتحكم فيها من الناحية الواقعية.

ومن هنا تتبلور الإشكالية المحورية التي يعالجها هذا المقال، وهي: كيف تتحول المعادن الاستراتيجية في تشاد من فرص لتعزيز السيادة الوطنية وتنويع الاقتصاد، إلى مصدر هشاشة حين تُدار في بيئة تنظيمية ضعيفة، ومجالات جغرافية حساسة، وسياقات قابلة للتسييس؟

وينطلق هذا المقال من مقاربة ترى أنّ السيادة على الموارد الطبيعية ليست إعلانا قانونيّا، ولا خطابا سياسيّا؛ بل ممارسة مؤسسية مركّبة تشمل المعرفة الجيولوجية الدقيقة، والقدرة التنظيمية، والضبط المالي، وإدارة الفضاء الحدودي، والقبول المجتمعي، والشفافية.

وعندما تختل هذه المنظومة، كما هو الحال في أنماط التعدين غير المنظم أو في المناطق الطرفية، تتسع الفجوة بين الدولة ومواردها، الأمر الذي يُنتج حالة من السيادة المنقوصة؛ حيث تتحول الثروة المعدنية إلى مجال تنازع اقتصادي وسياسي، بدلاً منْ أنْ تكون رافعة استقرار وتنمية.

وعليه، يهدف هذا المقال إلى تقديم قراءة تحليلية مركّزة لإدارة المعادن الاستراتيجية في تشاد بوصفها ملفا سياديّا بامتياز، مع تسليط الضوء على مسارات تسييسها ومخاطرها على الدولة والاقتصاد والاستقرار. ولا يسعى المقال إلى تحقيق الجرد الكمي للموارد، بقدر ما يركّز على فهم منطق إدارتها، وشروط تحويلها منْ عِبْء سياسي إلى أصل وطني منتج.

ولا يسعى المقال إلى تحقيق الجرد الكمي للموارد، بقدر ما يركّز على فهم منطق إدارتها، وشروط تحويلها من عبء سياسي إلى أصل وطني منتج، مع الاقتصار على المعادن الاستراتيجية ذات الحساسية السيادية، دون التطرّق إلى قطاع النفط أو الموارد الأخرى غير الاستراتيجية، مثل المواد البنائية (الحجر الجيري والرمال) أو الملح والنطرون، التي تخضع لمنطق اقتصادي مختلف ولا تثير الإشكاليات السيادية والتسييسية ذاتها. ولتحقيق هذا الهدف، يسعى المقال إلى الإجابة عن ثلاثة أسئلة محورية، وهي:

  1. ما خارطة المعادن الاستراتيجية في تشاد، وما الذي يمنحها صفة الاستراتيجية في الحسابات الجيو-اقتصادية، وليس بوصفها موارد طبيعية فحسب؟
  2. إلى أيّ مدى تمتلك الدولة التشادية سيادة فعلية على هذه الموارد، وما الفارق بين السيادة القانونية المعلنة والسيادة الواقعية الممارسة؟
  3. كيف تُسيَّس المعادن في السياق التشادي، وما المخاطر التي ينقلها هذا التسييس إلى الاستقرار السياسي وبناء الدولة والتنمية، ولماذا؟

وتنبع أهمية هذا المقال من كونه يُعيد وضع ملف المعادن في تشاد ضمن إطار الاقتصاد السياسي للسيادة، بدل التعامل معه كقطاع تقني منفصل. كما يكتسب أهميته من ربطه بين الخارطة المعدنية ومنظومة الحوكمة والسياق الجغرافي-الأمني، بما يسمح بفهم جيد للكيفية التي تتحول بها الموارد الطبيعية إلى عنصر قوة أو نقطة ضعف.

وفي سياق إقليمي يتسم بتزايد التنافس على الموارد وتداخل الاقتصاد غير الرسمي مع السياسة والأمن، يقدم هذا المقال مساهمة تحليلية تسعى إلى دعم نقاش وطني أكثر توازناً حول إدارة الثروة، وحماية السيادة، وتفادي مخاطر التسييس.

أولا: خارطة المعادن الاستراتيجية

تبدأ أيّ قراءة رصينة لمعادن تشاد من حقيقة بسيطة، وهي: الاستراتيجية هنا ليست صفةً جيولوجية خالصة؛ بل هي صفة سياسية–اقتصادية تَنتج عندما يلتقي المورد بثلاثة شروط، وهي: قيمة مرتفعة قابلة للتحويل السريع إلى سيولة، وتموضع جغرافي حساس، وبيئة تنظيمية تسمح بتحوّل الثروة إلى نفوذ. لذلك لا يكفي القول إنّ تشاد غنية بالمعادن؛ بل يجب تحديد أين تتموضع هذه الثروة، وكيف تتحول إلى عامل قوة أو هشاشة.

فعلى مستوى الواقع القائم، يتصدر الذهب خارطة المعادن الاستراتيجية في تشاد، ليس لأن البلد لا يمتلك مؤشرات على معادن أخرى؛ ولكن لأن الذهب هو المورد الذي دخل فعليّا في اقتصاد الناس وعبر الحدود، وأنتج ميدانا حقيقيّا للاقتصاد غير الرسمي.

وتشير دراسات ميدانية إلى أنّ موجات الاندفاع نحو التعدين الأهلي شملت ثلاث مناطق رئيسية على الأقل، وهي: تيبستي في الشمال (كوري بوغودي منذ 2012)، ومايو-كيبي الغربي (غَمبوكي 2012)، والبطحاء (فِتري 2015)، مع نشاطات أقل في ولايات أخرى. [1]هذه الخارطة مهمة في فهم الواقع؛ لأنها تُظهر أنّ الذهب لم يتمركز في نقطة واحدة؛ بل شبكة مواقع تتفاوت فيها قابلية الدولة للضبط والرقابة.

غير أنّ العقدة الأكثر حساسية تظل في الشمال، وتحديداً في كوري بوغودي؛ إذْ تُقدَّم في تقارير متخصصة بوصفها أكبر حقل ذهب في شمال البلاد، عابرا للتخوم الليبية، وممتدا على مساحة واسعة. وفي ذروة النشاط، قُدِّر عدد المتواجدين في الحقل بعشرات الآلاف، مع تحوله إلى مركز إقليمي لشبكات إجرامية متعددة الأنشطة تشمل تهريب الوقود والمواد الغذائية والاتجار بالمخدرات والأسلحة والنهب المسلح.[2]

وهنا تحديدًا تتضح الاستراتيجية بمعناها الدقيق، وهو: الذهب لا يعطي الدولة فرص مالية فحسب؛ بل يفرض عليها كلفة سيادية تتعلق بالحدود والأمن وشرعية الحضور في الهامش.

أما المعادن الأخرى ذات الحساسية الدولية، وفي مقدمتها اليورانيوم، فتظهر في الخرائط والملفات الفنية الدولية كمؤشرات أو حدوثات أكثر من كونها مشروعا إنتاجيّا مستقراً. فوجود المؤشر لا يعني وجود احتياطي اقتصادي جاهز؛ لكنه يكفي لإدخال الملف في مدار التنافس والتسييس؛ لأنّ اليورانيوم بطبيعته معدن مؤسَّس على السياسة بقدر ما هو مؤسَّس على الجيولوجيا.[3]

وتبعًا لذلك، يمكن اختزال خارطة المعادن الاستراتيجية في تشاد في ثلاث خلاصات مهمة، وهي: أولًا، الذهب هو مورد الواقع اليومي وصانع الاقتصاد الموازي. ثانيًا، تموضع الجزء الأشد حساسية في فضاء حدودي يجعل المعدن مرتبطًا بإدارة الدولة للحدود لا بإدارة الرخص فقط. ثالثًا، وجود مؤشرات لمعادن عالية الحساسية مثل اليورانيوم يوسع دائرة السياسة حول القطاع، حتى قبل أن تتوسع دائرة الإنتاج.

ثانيا: السيادة على الموارد

إنّ الخطأ الشائع في نقاش السيادة هو اختزالها في النصوص، مثل: وجود قانون تعدين، وجود وزارة، وجود رخص. هذا كله مهم؛ لكنه يمثل السيادة القانونية فقط. أما السيادة الواقعية فهي قدرة الدولة على تحويل ملكيتها القانونية إلى تحكّم فعلي في ثلاثة أمور، وهي: المعرفة، والحق، والعائد. وفي حالة تشاد، تتقدم الدولة خطوة على مستوى الإطار القانوني؛ لكنها ما تزال تختبر قدرتها على بناء السيادة الواقعية، خصوصا في الذهب الأهلي الحدودي.

ومن الناحية القانونية، تبنت تشاد مدونة تعدين بموجب الأمر رقم 004/PR/2018 لتنظيم القطاع وتحديد قواعد الاستكشاف والاستغلال، والتصنيع، والالتزامات البيئية ، وغيرها.[4] بلا شك، يوفر هذا الإطار لغة الدولة في مواجهة الفوضى، مثل: تعريف الحقوق، وشروط منحها، وأدوات التدخل. غير أنّ القانون وحده لا يضمن السيادة إذا بقيت المعرفة الجيولوجية غير مكتملة، أو إذا عجزت الدولة عن تحويل التعدين الأهلي من اقتصاد ظل إلى اقتصاد منظم.

وفي هذا السياق، يُعدّ إطلاق السجل المعدني الرقمي (Digital Mining Cadastre) في 19 سبتمبر 2025 علامة فارقة؛ إذْ يُمثّل نظاماً إلكترونيّا مركزيّا لتسجيل الحقوق والعناوين التعدينية وإدارتها، ويستهدف جوهر السيادة التنظيمية منْ خلال توحيد سجل الحقوق، والحدّ من تداخل الرخص، وتعزيز الشفافية في منح العناوين ومتابعة إدارتها.[5]

لكنّ القيمة السيادية للسجل المعدني لا تُقاس بإعلان الإطلاق الرقمي؛ بل بمستوى الإتاحة والصرامة، ويجيب على سؤال جوهري مهم، وهو: هل يتحول إلى منصة تُقيد التلاعب وتُسهّل التتبع العام، أم يبقى أداة داخلية لا تمنع اقتصاد الترخيص الرمادي؟

وتظهر عقدة السيادة الواقعية بوضوح أكبر في قطاع الذهب الأهلي. فالدولة تستطيع قانونًا أنْ تقول إنّ الذهب ملك لها؛ لكنها إذا لم تستطع عمليّا ضبط الإنتاج والشراء والنقل، فإنّ السيادة تتحول إلى مجرد إعلان. هناك تقارير أممية حول تهريب الذهب في الساحل تؤكد أنّ الذهب غير المنظم يُغذي مسارات تهريب عابرة للحدود، ويصعب فصله عن شبكات اقتصاد الجريمة.[6]

 وباللغة الاقتصادية الصرفة، عندما تُترك سلسلة القيمة بلا بوابة رسمية (شراء رسمي، تتبع منشأ، ترخيص تعاونيات، رسوم معقولة)، تُصبح الدولة آخر من يعرف حجم الإنتاج وآخر من يلمس العائدات.

وتبقى السيادة ناقصة إذا تجاهلت الدولة البعد البيئي والصحي للتعدين الأهلي أيضاً. فتشاد، مدرجة ضمن مسار اتفاقية ميناماتا بشأن الزئبق، مع ملف تطوير خطة عمل وطنية للتعدين الأهلي للذهب.[7]  هذا ليس ملفا تقنيا ثانويا؛ بل هو جزء من شرعية الدولة في مناطق التعدين.

فالبيئة والصحة العامة هما الوقود الصامت لأي تسييس لاحق، فالمجتمع الذي يشعر بأنه يدفع الثمن الصحي والبيئي دون حماية أو تعويض، سيبحث عن قنوات ضغط سياسية واجتماعية، وقد تتحول مطالبه إلى نزاع مفتوح.

الخلاصة أنّ السيادة الوطنية على المعادن في تشاد تتحرك بين تقدّم تشريعي ورقمي من جهة، وبين اختبارات ميدانية قاسية من جهة أخرى، خصوصا في الشمال. وبقدر ما تنجح الدولة في تحويل الذهب الأهلي من فوضى إلى تنظيم، تتحول المعادن من نقطة ضعف سيادية إلى أصل اقتصادي يرسخ الدولة بدل أنْ يستنزفها.

ثالثا: مخاطر التسييس

إنّ تسييس المعادن لا يحدث منْ فراغ، إنه نتيجة منطقية لثلاثة اختلالات متمثلة في جغرافيا حساسة، واقتصاد غير رسمي واسع النطاق، وثقة هشة بين المركز والهامش. لذلك حين نتحدث عن مخاطر التسييس في تشاد، فنحن لا نتحدث عن دعاية أو خطاب فقط؛ بل عن مسار تتحول فيه الثروة إلى أداة تنازع حول الشرعية والسلطة والعائد.

فالمسار الأول هو التسييس الداخلي عبر صدام إدارة الدولة مع المجتمعات المحلية في مناطق التعدين. وفي هذا الصدد، منذ وقت مبكر نبّه تقرير مجموعة الأزمات الدولية إلى أنّ التوترات في تشاد تتجلى بشكل خاص في مناطق التعدين مثل منطقة مِسكي وكوري بوغودي، لا سيما حول كيفية إدارة الموارد وعوائدها.[8] وحين تُترجم إدارة الدولة إلى قرارات قسرية غير متدرجة، تتضاعف احتمالات التسييس.

ففي سياق الذهب الأهلي، وثّق تقرير بحثي حول الذهب الحرفي في منطقة دول الساحل أنّ عملية إخلاء المعدّنين من كوري بوغودي في يونيو 2022 تركت آلافًا في حالة هشاشة صحية واجتماعية حادة.[9] حتى دون الدخول في تفاصيل سياسية، يكفي هذا المثال لإظهار كيف ينتقل الملف من اقتصاد إلى سياسة؛ لأنّ الإخلاء لا يُنتج مشكلة أمنية فقط؛ بل يُعزز سردية ظلم وحرمان قابلة للتعبئة.

المسار الثاني هو التسييس الأمني عبر الحدود والاقتصاد الإجرامي. فوفق تقرير متخصص، إنّ كوري بوغودي لا يُقرأ كموقع إنتاج فحسب؛ بل كمفصل إقليمي تتقاطع فيه شبكات تهريب متعددة. وعندما تصبح منطقة التعدين جزءًا من اقتصاد الحدود، فإنّ أيّ قرار تنظيمي، مثل: رفع الرسوم، ومنع النقل، وضبط طرق، يتحول إلى قرار سياسي بمعناه الأمني؛ لأنه يهدد مصالح شبكات قائمة.

وهنا تتبدى أخطر مفارقة، وهي: قد تعلن الدولة السيادة؛ لكن واقع الميدان يُعيد توزيع السلطة عبر شبكات غير رسمية، فتُصبح المعادن وقوداً لصراع غير معلن حول من يحدد قواعد اللعبة.

المسار الثالث هو التسييس الخارجي المرتبط بسرديات المعادن الحرجة والوعود الاستثمارية. ففي بيئة دولية تتنافس فيها القوى على الموارد، يكفي وجود مؤشرات لمعادن حساسة كي تدخل الدولة في دائرة عروض واتفاقيات وضغوط، ويكفي أيضا ضعف البيانات الجيولوجية كي تتحول التقديرات إلى سلاح سياسي متنوع المستويات، مثل: التضخيم أو التهوين، وعود بلا سند، أو استثمارات تُستخدم كأوراق نفوذ. وتزيد هذه المخاطر كلما ظلت سلسلة الذهب خارج التنظيم؛ لأن الذهب غير المنظم لا يخلق بيئة مواتية للتهريب فقط؛ ولكن يصنع كذلك قابلية لغسل العائدات وتدويل الشبكات.

وبهذا المعنى، فإنّ التسييس ليس عارضا يمكن تجنبه بالخطاب؛ بل هو نتيجة تُخفَّف فقط عبر أدوات الحوكمة، مثل: شفافية الحقوق عبر الكادستر، وتنظيم الذهب الأهلي بدل مطاردته دون بدائل، وبناء عقد محلي حول نصيب المجتمعات من الحماية والعائدات. وفي غياب ذلك، تبقى المعادن الاستراتيجية في تشاد فرص معلّقة على حافة المخاطر، تتأرجح بين تعزيز الدولة واستنزافها.

الخلاصة والتوصيات

تُظهر قراءة ملف المعادن الاستراتيجية في تشاد أنّ الرهان الحقيقي لا يتعلق بوجود الموارد أو غيابها؛ بل بكيفية إدارتها ضمن إطار سيادي متماسك. فالذهب، بوصفه المورد الأكثر حضوراً، يعكس بوضوح التداخل بين الجغرافيا الحدودية، والاقتصاد غير الرسمي، وضعف الضبط المؤسسي، ما يجعله موردًا عالي الحساسية سياسيّا وأمنيّا. وفي المقابل، توضح المؤشرات المرتبطة بمعادن أخرى ذات طابع استراتيجي عن مخاطر تسييس مبكر، في ظل نقص البيانات الجيولوجية القابلة للتحقق وضعف تحويل الإمكانات إلى مشاريع منتجة.

كما يبرز الفرق الجوهري بين السيادة القانونية، التي تعززت عبر تحديث الإطار التشريعي، والسيادة الواقعية، التي ما تزال رهينة القدرة على تنظيم التعدين الأهلي، وضبط سلاسل القيمة، وبناء شرعية الدولة في مناطق التعدين. وفي غياب حوكمة فعالة، تتحول المعادن من أصل وطني محتمل إلى مجال تنازع داخلي وبوابة لتجاذبات إقليمية، بما يهدد الاستقرار ويقوض فرص التنمية.

وبعد هذا السرد التحليلي، يمكننا تقديم توصيات ذات صلة على النحور التالي:

  1. تعزيز السيادة التنظيمية عمليّا: وذلك من خلال تفعيل السجل المعدني الرقمي بوصفه أداة شفافية ومساءلة، مع إتاحة حدٍّ معقول من بيانات الحقوق التعدينية للعموم، بما يحد من التداخلات والتسييس الإداري.
  2. الانتقال من المقاربة الأمنية إلى التنظيمية في التعدين الأهلي: وينم ذلك عبر الاعتراف بالذهب الحرفي كواقع اقتصادي واجتماعي، وتنظيمه من خلال تعاونيات مرخّصة، ونقاط شراء رسمية، وآليات تتبع، بدل الاكتفاء بسياسات المنع والإخلاء.
  3. ربط إدارة المعادن ببناء الدولة في الهامش: وذلك بإدماج المجتمعات المحلية في منظومة الحوكمة، وربط التنظيم المعدني بالحماية البيئية والخدمات الأساسية، بما يعزز شرعية الدولة ويقلل قابلية التسييس.
  4. تحصين ملف المعادن من التسييس الخارجي: عبر اعتماد خطاب رسمي قائم على البيانات القابلة للتحقق، وتجنب تضخيم المؤشرات الجيولوجية غير المؤكدة، وربط أي شراكات مستقبلية بمعايير واضحة للشفافية والسيادة الاقتصادية.

وفي المحصلة، لا تُختبر قوة الدولة في امتلاك مواردها فحسب؛ بل في قدرتها على إدارتها إدارةً تُوازن بين الضبط والتنمية، وتحول المعادن الاستراتيجية من مصدر هشاشة إلى ركيزة سيادية مستقرة.

_______________

المصادر

[1] https://riskbulletins.globalinitiative.net/wea-obs-002/01-chads-largest-goldfield-central-to-stabilization-efforts.html?utm_source=chatgpt.com

[2] المصدر نفسه

[3] https://minamataconvention.org/en/parties/national-action-plans?utm_source=chatgpt.com

[4] https://faolex.fao.org/docs/pdf/cha214820.pdf?utm_source=chatgpt.com

[5] https://ndjamenahebdo.net/lancement-du-cadastre-minier-numerique/?utm_source=chatgpt.com

[6] https://www.unodc.org/documents/data-and-analysis/tocta_sahel/TOCTA_Sahel_Gold_v5.pdf?utm_source=chatgpt.com

[7] https://minamataconvention.org/en/parties/tcd?utm_source=chatgpt.com

[8] https://www.crisisgroup.org/rpt/africa/chad/274-chad-avoiding-confrontation-miski?utm_source=chatgpt.com

[9] https://pasas-minka.fr/fr/resources/download/1008?utm_source=chatgpt.com

د. محمد بن محمد

رئيس مجلس إدارة مركز الوعي الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والسياسية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى