أخبار الساحل

انعكاسات الحرب بين إيران وإسرائيل على دول الساحل الإفريقي

تشهد البيئة الدولية في السنوات الأخيرة تصاعدًا واضحًا في التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، خاصة مع احتمال توسع المواجهة بين إيران وإسرائيل، واحتمال امتدادها إلى دول الخليج العربي. وعلى الرغم من أن دول الساحل الإفريقي تبدو جغرافياً بعيدة عن مسرح العمليات العسكرية المباشرة، فإن طبيعة الاقتصاد العالمي المترابط تجعل هذه الدول من بين المناطق الأكثر تأثراً بالأزمات الدولية الكبرى.

وفيما يلي قراءة تحليلية رقمية لأبرز التأثيرات المحتملة:

1.    اعتماد مرتفع على استيراد الوقود

تشير التقديرات الاقتصادية إلى أن أكثر من 80٪ من احتياجات الوقود في دول الساحل الإفريقي يتم استيرادها من الخارج. وتشمل هذه الدول: تشاد، والنيجر، ومالي، وبوركينا فاسو.

وفي حال اندلاع حرب واسعة في الخليج قد ترتفع أسعار النفط عالميًا بنسبة تتراوح بين 20٪ و40٪، ما يؤدي إلى زيادة مباشرة في تكاليف النقل والطاقة داخل هذه الدول.

2.   ارتفاع تكلفة الشحن البحري

يمر نحو 30٪ من تجارة النفط العالمية عبر مضيق هرمز. وفي حال تعطلت الملاحة أو ارتفعت المخاطر الأمنية، قد ترتفع تكاليف الشحن البحري عالميًا بنسبة تتراوح بين 15٪ و25٪

وهذا سيؤثر على الواردات الإفريقية القادمة من آسيا وأوروبا، خاصة المواد الغذائية والسلع الصناعية.

3.   زيادة محتملة في أسعار الغذاء

تعتمد دول الساحل الإفريقي على استيراد نسبة كبيرة من الحبوب. وتشير التقديرات إلى أن:

  • أكثر من 60٪ من القمح المستهلك في دول الساحل مستورد.
  • أكثر من 50٪ من الزيوت النباتية تأتي من الأسواق الدولية.

فأي اضطراب في سلاسل الإمداد العالمية قد يرفع أسعار الغذاء بنسبة تتراوح بين 10٪ و30٪ خلال فترة قصيرة.

4.   تأثير على تحويلات العمالة الإفريقية

تستضيف دول الخليج ملايين العمال من إفريقيا. وتقدّر التحويلات المالية من العمال الأفارقة في الخليج بنحو 40 مليار دولار سنوياً إلى القارة الإفريقية.

وفي حال حدوث اضطرابات اقتصادية أو أمنية في المنطقة قد تنخفض هذه التحويلات بنسبة تتراوح بين 5٪ و10٪، وهو ما يمثل خسارة اقتصادية كبيرة لاقتصادات هشة في الساحل الإفريقي.

5.   تراجع الاستثمارات الخارجية

تعد دول الخليج من أبرز المستثمرين في إفريقيا خلال العقد الأخير، حيث تجاوز حجم الاستثمارات الخليجية في القارة 100 مليار دولار في قطاعات، مثل: البنية التحتية، والطاقة، والزراعة، والموانئ.

وفي حال توسع الحرب قد تتحول هذه الاستثمارات نحو أولويات الأمن والدفاع، ما يؤدي إلى تباطؤ المشاريع التنموية في العديد من الدول الإفريقية.

6.   احتمال ارتفاع عائدات بعض الدول الإفريقية المنتجة للنفط

في المقابل، قد تستفيد بعض الدول الإفريقية المنتجة للطاقة من ارتفاع أسعار النفط، مثل: نيجيريا، وأنغولا.

إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع الأسعار إلى زيادة عائدات هذه الدول بنسبة قد تصل إلى 15٪ أو أكثر في حال استمرار الأسعار المرتفعة لفترة طويلة.

7.   انعكاسات أمنية غير مباشرة

عادة ما تؤدي الأزمات الدولية الكبرى إلى تحويل اهتمام القوى الكبرى بعيدًا عن مناطق أخرى. وفي حالة انشغال المجتمع الدولي بالصراع في الشرق الأوسط، قد تشهد منطقة الساحل تراجعًا في الاهتمام الدولي بملفاتها الأمنية، وهو ما قد تستغله الجماعات المسلحة لزيادة نشاطها في بعض المناطق الحدودية.

8.   تأثيرات على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي

تشير تجارب سابقة إلى أن ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة في دول الساحل غالبًا ما يؤدي إلى:

  • زيادة معدلات التضخم
  • ارتفاع معدلات الفقر
  • تصاعد الاحتجاجات الاجتماعية

وقد شهدت المنطقة خلال العقد الأخير عدة أزمات سياسية ارتبطت بشكل مباشر بالضغوط الاقتصادية.

 الخلاصة

رغم أن الحرب المحتملة بين إيران وإسرائيل قد تبدو بعيدة جغرافيًا عن دول الساحل الإفريقي، فإن التأثيرات الاقتصادية والأمنية غير المباشرة قد تكون ملموسة. وتشير المؤشرات إلى أن المنطقة قد تواجه تحديات تتعلق بارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع الاستثمارات والتحويلات المالية، إضافة إلى احتمالات التأثير على الاستقرار الأمني.

وفي المقابل، قد تبرز بعض الفرص المحدودة للدول الإفريقية المنتجة للطاقة أو الموارد الطبيعية، إذا أحسنت إدارة المتغيرات الدولية واستثمار التحولات في أسواق الطاقة والمعادن.

د. محمد بن محمد

رئيس مجلس إدارة مركز الوعي الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والسياسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى