
المقدمة: الخصائص الجغرافية والموقع الاستراتيجي لإقليم الساحل
يمثل الساحل الصحراوي الإفريقي شريطاً جغرافياً ممتداً يفصل ما بين الصحراء الكبرى في شمال إفريقيا والمناطق الاستوائية في الجنوب، ويعتبر مناخه شبه جاف. هذه الوضعية الجغرافية تمنح تلك الدول المواقع الحيوية والاستراتيجية الهامة في القارة، ويعود ذلك لوضع المناخ الذي يمثل الانتقال الطبيعي بين الصحراء والمناخ الاستوائي ويتميز بالأمطار والغابات.
تواجه تلك المنطقة الجغرافية الشاسعة والمترامية الأطراف تحديات أمنية جسيمة، ويعود ذلك نسبة لوجود الفراغ الأمني وقلة عملية التنسيق بين دول الساحل؛ مما أدى لأن تكون المنطقة عبارة عن بيئة خصبة وملاذ آمن لنفوذ وتحركات الجماعات المسلحة والتنظيمات المتطرفة التي تستغل هذا التقصير وضعف التنسيق الأمني. وتسعى هذه التنظيمات بكل جهد لتوسيع نطاق عملياتها، وذلك عبر إنشاء مناطق تجمع وتدريب معزولة في عمق الصحراء، وترسل من خلال نقاط تمركزها الطلائع لرصد أي تحركات معادية ضدها.
وقد نمت وتطورت هذه الجماعات وزاد نشاطها في الأشهر الأخيرة بشكل ملحوظ بعد أن طورت قدراتها التنظيمية والقتالية، ونجد من ضمن هذه الجماعات الأكثر بروزاً خلال تلك الأشهر «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» الإرهابية، والتي تعتبر الذراع الأول لتنظيم القاعدة في منطقة الساحل.
أولاً: أسباب ودوافع تنامي الخلل الأمني وتطور الجماعات المسلحة
إن أسباب تنامي تلك الحالة المخلة بالوضع الأمني والاجتماعي والسياسي والاقتصادي في المنطقة، والمرتبطة بظهور وتطور تلك الجماعات، نجدها عديدة ولكن يمكن أن تُلخص في بعض النقاط المهمة:
◆ العوامل الاقتصادية والمناخية: يبرز الفقر وتزايد البطالة وقلة الموارد نسبة لعوامل التغير المناخي، كعوامل أساسية ساهمت في استقطاب أعداد من الشباب والإقبال نحو التجنيد الطوعي والقسري في صفوف تلك المجموعات.
◆ غياب الوعي وضعف التأصيل الشرعي: أدى غياب الوعي الكافي إلى انجراف الكثير من الشباب إلى صفوف الإرهاب والتطرف، ويعود ذلك بسبب الجهل بالدين وضعف التأصيل الشرعي.
◆ تشابك البيئة الإجرامية مع العمل الإرهابي: وجود البيئة الإجرامية المنظمة التي تختص بتجارة وتهريب الأسلحة والمخدرات، وكذلك الاستيلاء على مواقع تعدين الذهب وتهريبه مع الوقود، بالإضافة إلى جرائم قطع الطرق وسرقات الماشية.
أدى كل هذا لأن تكون منطقة الساحل عبارة عن بيئة إجرامية متكاملة، حتى صارت بؤرة لذلك وبيئة خصبة ساهمت في انتقال جغرافية الإرهاب من الشرق الأوسط إلى عمق القارة الإفريقية؛ مما أدى إلى إخلال الوضع الأمني وأصبح المهدد لدول الساحل، وضح ذلك جلياً من خلال العمليات المسلحة وتوسعها وتنامي نشاطها المرتبط بتطور قدرات تنظيم تلك الجماعات وتحركاتها المنظمة الأخيرة، والتي استهدفت من خلالها دول المثلث الانقلابي (مالي والنيجر وبوركينا فاسو)، بالإضافة إلى دولة نيجيريا وبلغ أمرها حتى دولة بنين.
ثانياً: التطورات الميدانية ومسارح العمليات العسكرية
شهدت منطقة الساحل الإفريقي خلال الأشهر الأخيرة أحداثاً متتالية في الساحة وتصعيداً عبر هجمات منظمة استهدفت كلاً من دول بوركينا فاسو ومالي والنيجر، انطلاقاً من الملتقى الحدودي الملتهب من قبل تلك الجماعات المسلحة؛ وأبرزها «جبهة تحرير أزواد» و«جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»:
١. مسرح العمليات في مالي
وسّعت الجماعات من أعمالها في مناطق الشمال والجنوب، وقامت تلك الجماعة والمتحالفون معها بتنفيذ عمليات متزامنة ومرتبة استهدفت مراكز الثقل السياسي والاقتصادي والأمني في بعض المدن المهمة، ومقار وقواعد الجيوش النظامية وبعض المواقع الاستراتيجية والتمركز الأمني؛ حيث نظمت هذه الجماعات طريقة عملها بالتنسيق التام واستطاعت عبر ذلك أن تتمكن من دخول بعض المواقع وتحاصر بعض المدن والمناطق والمواقع الاستراتيجية الأخرى. ومن جراء تلك الهجمات تم استهداف وقتل وزير الدفاع المالي، كما عملت هذه المجموعات المسلحة والمتحالفة على قطع الإمداد اللوجستي للجيش المالي في عدد من المدن، وسجلت مؤخراً أعلى مستوى للهجوم الأعنف الذي استهدف مدن: (كيدال، وموبتي، وعنفيف، وغاو، وسيفاري، وكينيوروبا، وسيغو، وباماكو)، فقد من خلالها الجيش المالي عدداً مقدراً من الجنود، كما قامت الجماعات الإرهابية بأسر حوالي 152 جندياً من جراء تلك الهجمات.
٢. مسرح المواجهات في بوركينا فاسو
تعرضت البلاد خلال الفترة الماضية إلى هجوم منظم ومرتب من قبل تنظيم الدولة، الذي ينطلق ويتمحور في إقليم الساحل ومحافظة الشمال؛ لذا انحصرت المواجهات بين الجيش الحكومي البوركيني والجماعات المسلحة في مناطق الشمال والشمال الشرقي على تخوم الحدود مع دولتي مالي والنيجر، حيث تعرض الجيش الحكومي خلال الشهور الماضية إلى هجوم عنيف شنه مقاتلو تنظيم جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (وهو ذراع تنظيم القاعدة)، استهدف مدن (جيبو، وسوم، ونانسميغيا) في شمال البلاد على تخوم دولة مالي، وتم تهجير أعداد من سكان تلك المناطق والقرى، وكذلك استهدفت الجماعات مواقع الجيش ونقاط التمركز الأمني، وأسفر عن مقتل أكثر من 160 عسكرياً ومدنياً.
٣. التوترات الأمنية في النيجر
شهدت دولة النيجر في هذه الفترة أيضاً توتراً أمنياً ملحوظاً وعدم استقرار من جراء تصعيد العمل العسكري من قبل الجماعات الإرهابية، والتي برز من خلالها تنظيم الدولة كمهدد أمني رئيسي على مناطقها الجنوبية، بالأخص منطقة (تيلابيري) عند ملتقى الحدود الملتهب مع دولتي مالي وبوركينا فاسو، وعبر الهجمات المتكررة فقد الجيش الحكومي النيجري عدداً مقدراً من الجنود، بالإضافة إلى استهداف مطار النيجر الدولي وبعض المواقع الحيوية.
٤. واقع التهديد في نيجيريا والصراع البيني بين التنظيمات
تعتبر نيجيريا الأكثر تأثراً بالأعمال الإرهابية والهجمات المسلحة والمتكررة من قبل تنظيم «داعش في غرب إفريقيا»، وهو التنظيم الأكثر نشاطاً وارتباطاً بارتكاب عدد من الجرائم كالقتل، والصلب، والنهب، والاختطاف الجماعي، وأعمال التخريب المتعمدة، فضلاً عن الصراع المتصاعد بينه وبين جماعة «بوكو حرام» في مناطق شمال شرق ولاية (بورنو). لذا يعد تنظيم بوكو حرام الأكثر تهديداً في نيجيريا من خلال استهدافه للمدنيين والهجمات المتعددة لمناطق (داسكي، وكارامتي، وكوادا، ومالام)، وهي مناطق تتبع إدارياً لولاية بورنو، وهي الولاية الأكثر تأثراً بالأعمال الإرهابية والعدائية المتكررة.
ثالثاً: المقاربات السياسية والقرارات الرسمية لمواجهة التطرف
من الجوانب المهمة في تطورات الأحداث بمنطقة الساحل، والتي دفعت بعض القادة العسكريين في تلك البلدان نحو اتخاذ بعض القرارات التي يُنظر من خلالها بأنها ستساهم في علاج ظاهرة التطرف والنزاع:
١. قرارات السلطة الانتقالية في بوركينا فاسو بشأن المؤسسات والكوادر الدينية
اتخذ الحاكم العسكري الانتقالي في بوركينا فاسو، الكابتن إبراهيم تراوري، قرارات حاسمة في هذا الأمر قُصد منها الحد من الإرهاب وتجفيف منابعه؛ حيث تم اعتقال الداعية البوركيني المعروف (محمد إسحاق كندو) الذي يتمتع بأتباع كثيرين من الشباب البوركيني، فقد اعتقل بالرغم من تأييده الكامل للرئيس تراوري في بدايات عهده وبيّن ذلك في كثير من المنابر والمواقع الإعلامية بالوقوف إلى جانبه باعتبار أنه حاكم مسلم. وكذلك القرار الآخر والمرتبط بعودة حوالي 800 طالب بوركيني يدرسون بالجامعات الإسلامية في المملكة العربية السعودية بترك الدراسة والرجوع إلى البلاد.
إن اتخاذ مثل هذه الخطوات الجريئة قد تكون غير موفقة أو مدروسة بصورة جيدة وبكل ما تحمله من أبعاد، وهذا يعتبر أيضاً بمثابة اتهام واضح لتلك الجامعات الإسلامية أو تحميل البعض منها مسؤولية تبني الإرهاب في منطقة الساحل، بالرغم من أن هذا الأمر في المقام الأول يحتاج إلى بينة ودليل علمي وإثبات.
فالثابت أن الكثير من هذه الجامعات تعتبر أكثر المؤسسات العلمية إسهاماً في محاربة الفكر الإرهابي والتطرف؛ فهنالك آلاف الخريجين من الأفارقة الذين درسوا وتخصصوا في العلوم الإسلامية، والشريعة، والقانون، وأصول الفقه، واللغة العربية وغيرها، وتعمقوا في ذلك أكثر حتى صار من بينهم الأساتذة والدكاترة والمدراء في ربوع القارة، ولم يثبت أو يتحول أحدهم إلى إرهابي أو زعيم لجماعات متطرفة أو داعياً لذلك الفكر؛ لأن مقولة «العلم نور» تعتبر قاعدة ثابتة نوراً وبصيرة للعقل والتمييز وصلاح الفكر والفهم.
ومن الثابت أن جميع قادة وزعماء الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل ليسوا من خريجي تلك الجامعات العربية الإسلامية، بل نجد أكثرهم تلقوا تعليماً محلياً محدوداً وقصيراً غير مكتمل، ودرسوا على أفراد وحلقات غير أكاديمية ومنتظمة، أدى ذلك إلى عدم درايتهم الكافية بمسألة أصول الدين والعلوم والفقه وفهم الإسلام بالصورة الصحيحة. هذا القصور دفعهم إلى تبني أفكار متشددة خارج الأطر العلمية الرسمية، بل شاهدنا أن هنالك الكثير من الفكر الإرهابي المتطرف يكفر طلبة العلوم الإسلامية ويتهم الجامعات والمعاهد التي يتخرجون منها بأنها مؤسسات منحرفة ومقلدة للغرب، ومثال لذلك مجموعة (بوكو حرام) وهي إشارة إلى أن الكتب التي تدرسونها حرام.
٢. الإجراءات الموجهة نحو المكونات الاجتماعية في النيجر
في دولة النيجر، اتخذت أيضاً حكومتها إجراءات أخرى وحاسمة تهدف إلى سحب جميع الأوراق الثبوتية من المكونات العربية، عرب (المحاميد)، وإبعادهم خارج حدود الدولة باعتبار أنهم مواطنون أكثر ارتباطاً بدولة تشاد. هذه الخطوة التي استهدفت مكونات عرقية محددة قد تكون غير موفقة أو مدروسة بكل أبعادها وانعكاساتها وتأثيراتها على المدى القريب والبعد المستقبلي لمجموعة عاشت جزءاً كبيراً من تاريخ حياتها الاجتماعية وارتبط مصيرها بتلك المنطقة.
رابعاً: التحولات الجيوسياسية والتدخلات الخارجية ومآلات الأمن الإقليمي
١. تداعيات إنهاء الوجود الأجنبي والانسحاب من «إيكواس»
تتمثل في القرارات التي اتخذت من قبل الحكومات العسكرية الانتقالية للدول الثلاث والتي تختص برفض الوجود العسكري الأجنبي (الفرنسي والأمريكي) في المنطقة؛ هذه القوات التي كانت تتواجد منذ عام 2013م تم إنهاء تواجدها، بالإضافة إلى انسحاب تلك الحكومات العسكرية من المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس). كان لهذا القرار الأخير تأثير مباشر على الواقع؛ مما أدى إلى تقليل عملية التنسيق الأمني والاستخباراتي واللوجستي المتكامل بين جميع هذه الدول، وكذلك تسبب في إضعاف جهود الجميع في حسم الظاهرة؛ حيث استفادت الكثير من الجماعات المتمردة والمتطرفة في المنطقة من جراء تلك الخطوات الجريئة ودفعت الكثير منها نحو ترتيب وتنظيم أمرها، وبدأت من خلال ذلك موجات هائلة من العمل الإرهابي المنظم بصورة عنيفة طالت الكثير من دول المنطقة (تشاد، والنيجر، ومالي، وبوركينا فاسو، وموريتانيا)؛ هذا الأمر جعل منطقة الساحل برمتها عبارة عن مركز ثقل للعمل الإرهابي في العالم.
٢. تقييم الدور الروسي ومخاطر الاختراق الخارجي
بالرغم من الوجود الروسي المتمثل في «الفيلق الإفريقي» والمنتشر في دول مالي والنيجر وبوركينا فاسو، لم يتحقق من ذلك الوجود أي نوع من النجاح والانتصار في ضبط الحالة الأمنية، ويعود ذلك لأن الجماعات المسلحة والتنظيمات المتطرفة استفادت من وضعية تلك الدول وحالة الفراغ الأمني والاجتماعي والاقتصادي في المناطق الحدودية وعملت على تنمية قدراتها التنظيمية، وصارت أكثر قدرة من ماضيها على الانتشار في تصعيد الهجمات المرتبة والمنسقة والعابرة للحدود؛ لذلك لا يزال التحدي كبيراً وقائماً في المنطقة برمتها. بالإضافة إلى التدخلات الخارجية التي أحدثت مؤخراً اختراقاً نوعياً داخل بعض الجماعات الإرهابية والمعارضة وصارت أكثر ارتباطاً بمشروع تقسيم البلدان والنزاعات حول الهوية والسلطة.
الخاتمة: قراءة الواقع وتشخيص متطلبات الحسم
سوف تظل الجماعات الإرهابية المتطرفة بكل مسمياتها المختلفة والمتحالفة مصدر خطر ومهدداً أمنياً لدول الساحل ومنطقة غرب إفريقيا عامة، فالكثير منها تغيّر حاله وطوّر من مقدراته التنظيمية؛ وأبرز هذه المجموعات «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» ذراع تنظيم القاعدة في المنطقة. لم يعد من السهل حالياً القضاء على هذه الجماعات بالطرق التقليدية لأنها تحولت إلى وضعية أكثر تنظيماً وترتيباً عن سابقتها، وبرز ذلك بشكل واضح من خلال الهجمات الأخيرة التي حدثت في دولة مالي والتي أوضحت لنا جانباً آخر ومهماً يتعلق بمسألة قصور القوات المسلحة المالية في بعض الجوانب المهمة والمرتبطة بالتصدي لتلك الجماعات المتطرفة وكيفية القضاء عليها وخاصة التابعة لتنظيمي القاعدة وداعش؛ فقد أصبحت تلك الجماعات بمثابة الخطر الأكبر في المنطقة الساحلية عامة.
باعتبار أن منطقة الساحل الشاسعة تواجه الآن فراغاً أمنياً كبيراً وتحديات غير مسبوقة بوجود تلك المجموعات المتطرفة والمتنامية، كل هذا يجعل العبء ثقيلاً على عاتق جيوش تلك البلدان المستهدفة والتي تعاني أيضاً من عدم وجود التنسيق الأمني والاستخباراتي الكافي والدعم اللوجستي المتكامل. فالإرهاب العابر للحدود يعتبر مهدداً أمنياً كبيراً وداعماً أساسياً لعدم الاستقرار في المنطقة لأنه يعرقل برامج التنمية والإعمار والتقدم في تلك الدول.
وكثيراً ما برز في الآونة الأخيرة أن هذه الدول حققت بعض جوانب الانتصارات التكتيكية، ولكن تزايد قدرات التهديدات المنظمة من قبل الجماعات المتطرفة، والاستهداف الخارجي من قبل دوائر غربية، صار واضحاً وانعكس على صعيد المواجهات الداخلية، ووضح جلياً أن هنالك صعوبة في مقدرات هذه الدول العسكرية على احتوائها الكافي وحسم المسألة عبر إعادة فرض سيطرتها العسكرية ووضع استراتيجيتها الكاملة في محاربة الإرهاب وإزالته من المنطقة، والدليل على ذلك ارتفاع نسبة الهجمات والعمليات في الشهور الماضية على هذه الدول وتموضع الجماعات وتمركزها في منطقة الحدود الثلاثية بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو، والذي يعد أكثر خطورة على مجتمع المنطقة.
هذا الجانب الأخير مهم جداً ويستوجب منا قراءة واقع الإرهاب وحقيقته في المنطقة وتشخيصه بصورة علمية دقيقة حتى تتم مواجهته بطريقة ممنهجة؛ لأن الخطأ في تشخيص الداء ربما يعود بالضرر من جراء الخطأ في وصف الدواء ويساعد في استمرار الحالة والأزمة بدلاً من معالجتها بصورة جذرية، وهنا تكمن دواعي الأسس السليمة في حسم الظاهرة والقضاء عليها في منطقة الساحل عامة.



